محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، كما : 22479 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فحق علينا قول ربنا . . . الآية ، قال : هذا قول الجن . وقوله : فأغويناكم إنا كنا غاوين يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والايمان به إنا كنا ضالين وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، قال الله : فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون يقول : فإن الانس الذين كفروا بالله وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله ، والذين أغووا الانس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار ، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله . 22480 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون قال : هم والشياطين . إنا كذلك نفعل بالمجرمين يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته ، والكفر به على الايمان ، فنذيقهم العذاب الأليم ، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون * بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) * . يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله يستكبرون يقول : يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون وترك من الكلام قولوا ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22481 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون قال : يعني المشركين خاصة . 22482 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون قال : قال عمر بن الخطاب : أحضروا موتاكم ، ولقنوهم لا إله إلا الله ، فإنهم يرون ويسمعون .